مجمع البحوث الاسلامية

108

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ذلك من الآيات . وأمّا ما ذكره بعضهم أنّ هناك كلاما نفسيّا قائما بنفس المتكلّم غير الكلام اللّفظيّ ، وأنشد في ذلك قول الشّاعر : إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا والكلام النّفسيّ فيه تعالى هو الموصوف بالقدم دون الكلام اللّفظيّ . ففيه أنّه إن أريد بالكلام النّفسيّ معنى الكلام اللّفظيّ أو صورته العلميّة الّتي تنطبق على لفظه ، عاد معناه إلى العلم ولم يكن أمرا يزيد عليه وصفة مغايرة له ، وإن أريد به معنى وراء ذلك فلسنا نعرفه في نفوسنا إذا راجعناها . وأمّا ما أنشد من الشّعر في بحث عقليّ فلا ينفعه ولا يضرّنا ، والأبحاث العقليّة أرفع مكانة من أن يصارع فيها الشّعراء . ( 14 : 247 ) عبد الكريم الخطيب : والذّكر المحدث هو ما يتنزّل من آيات اللّه ، حالا بعد حال ويتجدّد زمنا بعد زمن ، وهؤلاء المشركون الغافلون على حال واحدة مع كلّ ما ينزل من آيات اللّه يسمعونها بآذان لا تصغي إلى حقّ ، وبقلوب لا تتفتّح لقبول خير . ( 9 : 847 ) مكارم الشّيرازيّ : والتّعبير ب ( محدث ) إشارة إلى أنّ الكتب السّماويّة كانت تنزل الواحد تلو الآخر ، وتحتوي كلّ سورة من سور القرآن وكلّ آية من آياته محتوى جديدا ، ينفذ إلى قلوب الغافلين بطرق مختلفة ، لكن أيّ فائدة مع من يتّخذ كلّ ذلك هزوا . ( 10 : 110 ) تحدّث يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . الزّلزال : 4 ابن مسعود : فتخبر بأنّ أمر الدّنيا قد انقضى ، وأنّ أمر الآخرة قد أتى ، فيكون ذلك منها جوابا عند سؤالهم ، وعيدا للكافر وإنذارا للمؤمن . ( الماورديّ 6 : 319 ) ابن عبّاس : تخبر الأرض بما عمل عليها من الخير والشّرّ . ( 516 ) نحوه مجاهد ( الطّبريّ 30 : 267 ) ، وزيد بن عليّ ( 493 ) ، والثّوريّ ( الطّبريّ 30 : 297 ) ، والزّجّاج ( 5 : 351 ) ، والواحديّ ( 4 : 542 ) ، والبغويّ ( 5 : 292 ) ، والخازن ( 7 : 234 ) ، وابن كثير ( 7 : 349 ) . ابن زيد : ما كان فيها ، وعلى ظهرها من أعمال العباد . ( الطّبريّ 30 : 267 ) الطّبريّ : وقد ذكر عن عبد اللّه أنّه كان يقرأ ذلك ( يومئذ تنبئ اخبارها ) . وقيل : معنى ذلك أنّ الأرض تحدّث أخبارها من كان على ظهرها من أهل الطّاعة والمعاصي ، وما عملوا عليها من خير أو شرّ . ( 30 : 267 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : يومئذ يتبيّن لكلّ أحد جزاء عمله ، فكأنّها حدّثت بذلك ، كقولك : الدّار تحدّثنا بأنّها كانت مسكونة ، فكذا انتقاض الأرض بسبب الزّلزلة تحدّث أنّ الدّنيا قد انقضت وأنّ الآخرة قد أقبلت . ( الفخر الرّازيّ : 32 : 59 ) الماورديّ : وفي حديثها بأخبارها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنّ اللّه تعالى يقلبها حيوانا ناطقا فتتكلّم بذلك . الثّاني : أنّ اللّه تعالى يحدث الكلام فيها .